محمد بن جرير الطبري

44

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن القائم كان بملك فارس بعد أردشير بن بابك ولما هلك أردشير بن بابك ، قام بملك فارس من بعده ابنه سابور . وكان أردشير بن بابك لما افضى اليه الملك اسرف في قتل الاشكانيه ، الذين منهم كان ملوك الطوائف ، حتى أفناهم بسبب اليه كان ساسان بن أردشير بن بهمن بن اسفنديار الأكبر ، جد أردشير بن بابك ، كان آلاها ، انه ان ملك يوما من الدهر لم يستبق من نسل أشك بن خره أحدا ، وأوجب ذلك على عقبه ، وأوصاهم بالا يبقوا منهم أحدا ان هم ملكوا ، أو ملك منهم أحد يوما فكان أول من ملك من ولد ولده ونسله أردشير بن بابك ، فقتلهم جميعا ، نساءهم ورجالهم ، فلم يستبق منهم أحدا لعزمه جده ساسان . فذكر انه لم يبق منهم أحد ، غير أن جاريه كان وجدها أردشير في دار المملكة ، فأعجبه جمالها وحسنها ، فسألها - وكانت ابنه الملك المقتول - عن نسبها فذكرت انها كانت خادما لبعض نساء الملك ، فسألها : ا بكر أنت أم ثيب ؟ فأخبرته انها بكر ، فواقعها واتخذها لنفسه ، فعلقت منه ، فلما امنته على نفسها لاستمكانها منه بالحبل ، أخبرته انها من نسل أشك ، فنفر منها ودعا هرجبذا ابرسام - وكان شيخا مسنا - فأخبره انها أقرت انها من نسل أشك ، وقال : نحن أولى باستتمام الوفاء بنذر أبينا ساسان ، وان كان موقعها من قلبي على ما قد علمت ، فانطلق بها فاقتلها فمضى الشيخ ليقتلها ، فأخبرته انها حبلى ، فاتى بها القوابل ، فشهدن بحبلها ، فأودعها سربا في الأرض ، ثم قطع مذاكيره فوضعها في حق ، ثم ختم عليه ، ورجع إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعلت ؟ قال : قد استودعتها بطن الأرض ، ودفع الحق اليه ، وسأله ان يختم عليه بخاتمه ، ويودعه بعض خزائنه ففعل ، فأقامت الجارية عند الشيخ ، حتى وضعت غلاما ، فكره الشيخ ان يسمى ابن الملك دونه ،